العلامة المجلسي

283

بحار الأنوار

بيان المعنى الشرعي للكثرة ، بمعونة حكم العرف في أمر آخر ، وهو كونه لا يخلو ثلاث صلوات منه من السهو ، وحكمه في ذلك غير حكمه في أصل الكثرة ، ولعله لم يتوافق الحكمان ، ولو سلم أن المراد بيان المعنى العرفي للكثرة فيمكن أن يكون حكمه في مفهوم عدم الخلو أظهر من حكمه في أصل الكثرة ، فجعل تحقق أحدهما دليلا على الآخر . الثاني : أن يكون المراد أن يسهو في اليوم والليلة في ثلاث صلوات فإنه يصدق حينئذ أنه لا يخلو ثلاث صلوات منهما عن السهو ، ولا يخفى ركاكة نسبة التعبير عن هذا المطلب بتلك العبارة إلى الامام الذي هو أفصح البلغاء ، لا سيما في مقام الحكم لعامة الناس . الثالث : أن يكون المراد أن يسهو في كل جزء من أجزاء الثلاث صلوات أي في كل صلاة منها ، فيكون تحديدا لحصول الكثرة بالشك في ثلاث متوالية كما فهمه المحقق الأردبيلي - رحمة الله عليه - حيث قال : ويمكن أن يكون معنى رواية محمد بن أبي عمير أن السهو في كل واحدة واحدة من أجزاء الثلاث ، بحيث يتحقق في جميعه موجب لصدق الكثرة ، وأنه لا خصوصية له بثلاث دون ثلاث ، بل في كل ثلاث تحقق تحقق كثرة السهو ، فتزول بواحدة واثنتين أيضا ويتحقق حكمها في المرتبة الثالثة ، فيكون تحديدا لتحقق وزوال حكم السهو معا فتأمل فإنه قريب انتهى كلامه رفع الله مقامه . ولا يخفى أن ما قر به - ره - بعيد من سياق الخبر ولعل الأظهر في الخبر هو الاحتمال الأول ، ففي حصول الكثرة يرجع إلى العرف ، وفي انقطاعها إلى خلو ثلاث صلوات عن السهو ، وهو أيضا غير بعيد عن حكم العرف ، والأحوط في صورة اشتباه الحكم العمل بأحكام الشك ثم إعادة الصلاة .